بهجت عبد الواحد الشيخلي
299
اعراب القرآن الكريم
* * إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة التاسعة و « الذكر » هو اسم من أسماء « القرآن » مثل . . المصحف . . الكتاب . . ويأتي « الذكر » بمعنى : الطائفة النازلة من القرآن كما في قوله تعالى في سورة « الأنبياء » : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ و « محدث » بمعنى : جديد . و « المصحف » أيضا من أسماء القرآن ويلفظ بضم الميم وكسرها . والأصل : ضم الميم لأنه اسم مفعول به من « أصحف » بمعنى : جمعت فيه الصحف . . صحف إبراهيم وموسى . . أي الكتب الأولى التي جاءت خلاصة لها في القرآن الكريم . وقيل : إنّ أول من سمّى المصحف مصحفا هو أبو بكر الصديق - رضي اللّه عنه - حين أراد جمع القرآن . وعن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « من تعلّم القرآن وعلّمه وعلّق مصحفا لم يتعاهده - أي لم يأته ولم يتردّد عليه - ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول : يا ربّ العالمين عبدك هذا اتّخذني مهجورا اقض بيني وبينه » صدق رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - . * * وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة العاشرة وفيه حذف مفعول « أرسلنا » رسلا من قبلك في فرق الأقوام الأولين . . فحذفت كلمة « الأقوام » اختصارا وهي الموصوف وبقيت الصفة « الأولين » وقد حلّت محلها . و « شيع » جمع : شيعة : أي فرقة . * * إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة الثامنة عشرة . . المعنى : إلّا من استمع مستخفيا وهو فعل مزيد - والفعل المجرّد « سرق » من باب « ضرب » يقال : سرقه مالا وسرق منه مالا . . يتعدى الفعل إلى مفعوله بنفسه ويتعدى بالحرف على الزيادة ومصدره : « سرق » بفتح السين والراء . والاسم : السرق . . بكسر الراء و « السرقة » مثله وتخفف مثل « كلمة » أي بتسكين الراء . ويسمّى المسروق - وهو اسم مفعول - سرقة . . تسمية بالمصدر . . ويقال : سرق السمع واسترقه وهو تعبير مجازي بمعنى : مستخفيا . ويقال : هو يسارق النظر إليه : إذا اغتنم أو انتهز غفلته لينظر إليه . أمّا « شهاب » فهو شعلة نار ساطعة . . جمعه : شهب . * * وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة التاسعة عشرة بمعنى : والأرض بسطناها وألقينا بمعنى : وجعلنا فيها جبالا ثابتة رواسخ لئلّا تتحرك بأهلها فحذف الموصوف « جبالا » وأقيمت الصفة « رواسي » مقامها . وقال المصحف المفسر : والقول « مددناها » بمعنى : بسطناها . . لا ينافي كروية الأرض - في الحقيقة - فإنّها مبسوطة فيما ترى العين . * * وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ : هذا القول الكريم ورد في بداية الآية الكريمة الحادية والعشرين بمعنى : وما من شيء من الأرزاق إلّا عندنا خزائن رزقه . . فحذف المضاف إليه « رزق » وأضيف المضاف « خزائن » إلى المضاف إليه الثاني « الهاء » فصار : خزائنه . * * فَأَسْقَيْناكُمُوهُ : هذا القول الكريم ذكر في الآية الكريمة الثانية والعشرين . . وفيه جيء بضميري المفعولين متصلين جميعا . . وحكي عن أبي عمرو إسكان الميم ووجهه أنّ الحركة لم تكن إلّا خلسة خفيفة فظنّها الراوي سكونا . والإسكان الصريح لحن عند الخليل وسيبويه حذّاق - جمع حاذق . . أي ماهر - البصريين لأن الحركة الإعرابية لا يسوغ طرحها إلّا في ضرورة الشعر . * * وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة الثالثة والعشرين وقد حذف مفعولا الفعلين المتعدّيين « نحيي » و « نميت » اختصارا . . التقدير : نحيي الخلائق ونميتها . .